المحقق البحراني
167
الحدائق الناضرة
الطهر أقل من عشرة إذا كان في حيضة واحدة ، فلا بد من حمل هذا الكلام على ما ذكرناه جمعا . وينبغي التنبيه على أمور : ( الأول ) - قال في الروض : " وعلى هذا القول - يعني عدم اعتبار التوالي - لو رأت الأول والخامس والعاشر فالثلاثة حيض لا غير " واعترضه سبطه بأن مقتضاه أن أيام النقاء المتخللة بين أيام رؤية الدم تكون طهرا ، وهو مشكل لأن الطهر لا يكون أقل من عشرة أيام اجماعا ، وأيضا قد صرح المصنف في المعتبر والعلامة في المنتهى وغيرهما من الأصحاب بأنها لو رأت ثلاثة ثم رأت العاشر كانت الأيام الأربعة وما بينهما من النقاء حيضا ، والحكم في المسألتين واحد انتهى . وفيه نظر من وجهين : ( أحدهما ) - أن قوله : " إن الطهر لا يكون أقل من عشرة اجماعا " على اطلاقه ممنوع ، فإن ذلك أنما هو فيما إذا كان بين حيضتين يعني لا يحكم بتعدد الحيض إلا مع توسط العشرة ، كما يشير إليه كلامه ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي حسبما نبهنا عليه آنفا ، وقد عرفت دلالة الأخبار على أنه لا مانع منه في الحيضة الواحدة ، وهذا معظم الشبهة عندهم في اطراح هذا القول ، وفيه ما عرفت . و ( ثانيهما ) - أن ما نقله عن المعتبر والمنتهى وغيرهما إنما استندوا فيه إلى صحيحة محمد بن مسلم وموثقته المتقدمتين بناء على ما توهموه من المعنى الذي زعموه ، وقد أوضحنا بعده ومخالفته لظاهر الخبرين المذكورين كما يفصح عنه خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله وكلامه ( عليه السلام ) في كتاب الفقه . فإنهما صريحان في المدعى كما أوضحناه آنفا ، وحينئذ فما ذكروه خال من الدليل بل الدليل على خلافه واضح السبيل . وبالجملة فإن الروايات المذكورة كملا قد اشتركت في الدلالة على أن ما تراه في عشرة الطهر قبل تمامها فهو من الحيضة الأولى وأن ما بين الدمين طهر ، وإلا لزم المحذور الذي قدمنا ذكره من زيادة الحيض على العشرة وهو باطل ، إلا أنها مختلفة في الظهور شدة وضعفا ، وهم إنما حكموا بكون النقاء المتوسط حيضا بشبهة أن الطهر لا يكون أقل من عشرة ، وقد أوضحنا فساده فلا اشكال بحمد الله المتعال .